أعراض اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع وهل له علاج

تعرف أكثر إلى سلوكيات وأعراض اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع وأسباب الاضطراب وطرق علاجه
أعراض اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع وهل له علاج
تابعوا موقع حلوها على منصة اخبار جوجل لقراءة أحدث المقالات

يعتبر اضطراب الشخصية المعادي للمجتمع من الاضطرابات ذات التأثير المؤذي والخطير سواء على صاحب الاضطراب نفسه، أو على محيطه الاجتماعي والعائلي والأشخاص ممكن لديهم علاقة من أي نوع معه، في هذا المقال نتعرف على ماهية اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، وأسباب هذا الاضطراب وآثاره وطرق علاجه.

اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع (بالإنجليزية: Antisocial Personality Disorder) حسب الدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض العقلية (DSM-5) هو اضطراب في الصحة العقلية يتسم بنمط شامل من الاستهانة بحقوق الآخرين وانتهاكها، حيث يعاني المريض من التهوّر والعدوانية غير المبررة وانعدام القدرة على التعاطف، ما يؤدي لسلوكيات مدمّرة وفشل بالالتزام بالمعايير الاجتماعية والأخلاقية والقانونية.

يتم تشخيص اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع عادةً في بداية سن المراهقة مع إمكانية ظهور بعض علاماته في مراحل الطفولة، ويعتمد التشخيص على تزامن ثلاثة أعراض أو أكثر تتميز بها الشخصية المعادية للمجتمع، أهم هذه الأعراض والسمات التهور وعدم تحمل المسؤولية، والميل لخرق القانون ما يجعل معظم المصابين بهذا الاضطراب لديهم تاريخ من المشاكل القانونية، إضافة إلى مواجهة صعوبة في بناء علاقات اجتماعية صحية، وصعوبة بتحقيق النجاح في العمل في كثير من الأحيان، وغالباً ما يرتكبون سلوكيات تهدف لإيذاء الآخرين أو إيذاء أنفسهم مع انخفاض أو انعدام الشعور بالندم والتعاطف.

من السلوكيات الشائعة مثلاً للمصابين باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع إضرام النيران في الأملاك العامة أو الخاصة بقصد الإيذاء، تعذيب الحيوانات، تخريب السيارات في المركونة بهدف التخريب أو إلقاء الحجار على البيوت...إلخ.

animate
  • تاريخ مبكر من اضطرابات السلوك: غالباً ما يُظهر الأفراد المصابون بهذا الاضطراب مشكلات سلوكية منذ الطفولة، مثل التغيب المتكرر عن المدرسة، السلوك التخريبي، العنف والعدوانية، تعاطي المخدرات، أو الانخراط في أنشطة إجرامية في سن مبكرة.
  • عدم القدرة على التحكم بالغضب: يعاني أصحاب اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع من نوبات غضب شديدة وغير مبررة، مما يؤدي إلى تصرفات عدوانية أو عنيفة تجاه الآخرين.
  • انعدام التعاطف والشعور بالندم: يظهر المصابون باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع عدم اهتمام بمعاناة الآخرين، ويفتقرون إلى الإحساس بالندم أو الذنب حتى عند إيذاء الآخرين جسدياً أو نفسياً، وهذا من الأعراض المشتركة أيضاً مع الشخصية النرجسية.
  • السلوك غير المسؤول والتجاهل للمعايير الاجتماعية: يتصرف المصابون باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع بطريقة غير مسؤولة، ويتجاهلون القواعد الأخلاقية والمعايير الاجتماعية والقواعد القانونية، ما يؤدي إلى مشكلات في العمل والعلاقات الاجتماعية.
  • انتهاك القوانين بشكل متكرر: قد يتورط العديد من المصابين باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع في أنشطة إجرامية متكررة، مثل السرقة، الاحتيال، أو العنف، نظراً لعدم احترامهم للقوانين والسلطة.
  • السلوك الاندفاعي والمتهور: يتصرف من يعاني من اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع باندفاع شديد دون التفكير في العواقب، مما قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات خطرة مثل القيادة المتهورة أو تعاطي المخدرات أو الدخول في مشاجرات جسدية.
  • صعوبة الحفاظ على العلاقات طويلة الأمد: غالباً ما يواجهون صعوبات في بناء علاقات مستقرة، حيث يكون سلوكهم الاستغلالي أو العدواني سبباً في فشل علاقاتهم الشخصية والمهنية.
  • الميل للتلاعب والاستغلال: يميل الأفراد المصابون باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع إلى التلاعب بالآخرين واستغلالهم لتحقيق مكاسب شخصية، دون مراعاة مشاعرهم أو حقوقهم، وهذا العرض مشترك مع الشخصية النرجسية.
  • غياب الشعور بالذنب وعدم التعلم من الأخطاء: نادراً ما يعترف المصابون بالاضطراب بأخطائهم، ويفشلون في استخلاص العبر من تجاربهم السابقة، مما يجعلهم يكررون السلوكيات الضارة دون أن يشعروا بالذنب أو الندم.
  • إلقاء اللوم على الآخرين: بدلاً من تحمل مسؤولية أفعالهم يلجأ المصابون باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع إلى إلقاء اللوم على الآخرين أو الظروف الخارجية عند مواجهة المشكلات الشخصية أو القانونية.

لا يزال السبب الدقيق للإصابة باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع غير معروف بشكل كامل، إلا أن الأبحاث تشير إلى أن هذا الاضطراب ناتج عن تفاعل معقد بين العوامل الوراثية، والبيئية، والنفسية، ويمكن شرح هذه العوامل بما يلي:

  • العوامل الوراثية والتشوهات الدماغية: تشير بعض وجهات النظر إلى أن الأفراد المصابين باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع قد يكون لديهم اختلافات في بنية الدماغ ووظيفته، خاصة في المناطق المسؤولة عن تنظيم العواطف واتخاذ القرارات، فقد تؤثر هذه التغيرات على قدرة الفرد على التحكم في دوافعه وفهم مشاعر الآخرين، مما يزيد من احتمالية السلوك المعادي للمجتمع.
  • العوامل البيئية والتنشئة الأسرية: تعد البيئة الاجتماعية والأسرية التي ينشأ فيها الفرد من العوامل المهمة في تطور هذا الاضطراب، لوحظ أن العديد من المصابين به عاشوا في ظروف أسرية صعبة، تعرضوا فيها لحالات مثل، إهمال الوالدين أو سوء المعاملة خلال الطفولة، تعاطي أحد الوالدين أو كلاهما للكحول أو المخدرات، مما يؤدي إلى بيئة غير مستقرة، التربية القاسية وغير المتسقة، حيث يواجه الطفل عقوبات شديدة أو غياباً تاماً للتوجيه، الصراعات الأسرية والعنف المنزلي، والتي قد تؤثر على قدرة الطفل على تطوير استجابات عاطفية صحية.
  • العوامل النفسية والتطور السلوكي: غالباً ما يظهر الأفراد المصابون باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع مشكلات سلوكية في مرحلة الطفولة والمراهقة، مثل، التحدي المستمر للسلطة ورفض القواعد الاجتماعية، السلوك العدواني تجاه الآخرين، قلة التعاطف وعدم القدرة على الشعور بالذنب، عندما لا تتم معالجة هذه المشكلات في سن مبكرة، فقد تتفاقم لتصبح سمات دائمة في مرحلة البلوغ، مما يزيد من خطر تطور الاضطراب.
  • العوامل الاجتماعية والاقتصادية: يمكن أن تزيد العوامل الاجتماعية والاقتصادية من احتمالية الإصابة باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، مثل الفقر، الذي يرتبط بزيادة مستويات التوتر والعنف الأسري، والبطالة، كونها قد تزيد من الإحباط والاندفاعية لدى الأفراد المعرضين للخطر، والافتقار إلى الدعم الاجتماعي والتوجيهي، مما يؤدي إلى غياب النماذج الإيجابية في الحياة المبكرة للفرد.

ولكن رغم أن هذه العوامل قد تزيد من خطر الإصابة باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، إلا أنها ليست أسباباً حتمية، فليس كل شخص يتعرض لهذه الظروف سيصاب بالاضطراب، حيث تلعب العوامل الوقائية، مثل البيئة الداعمة والتعليم الجيد والعلاج النفسي المبكر، دور هام في تقليل احتمالية الإصابة.

يعتبر علاج اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع (ASPD) تحدياً كبيراً نظراً لطبيعة الأعراض المرتبطة به، مثل الاندفاعية وانعدام التعاطف، مع ذلك هناك عدة استراتيجيات علاجية قد تساعد في تقليل السلوكيات السلبية وتحسين التفاعل الاجتماعي، وتشمل العلاج النفسي، البرامج المجتمعية، والعلاج الدوائي:

  1. العلاج النفسي (العلاج بالكلام): يُستخدم العلاج السلوكي المعرفي (CBT) لمساعدة الأفراد المصابين باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع على إعادة تشكيل أنماط تفكيرهم وسلوكياتهم، بما يمكنهم من التحكم في اندفاعهم وتحسين مهاراتهم الاجتماعية، كما يُعد العلاج المبني على التأمل العقلي (MBT) تقنية علاجية أخرى تركز على مساعدة المرضى في فهم كيفية تأثير أفكارهم ومشاعرهم على سلوكهم، مما قد يعزز الوعي الذاتي لديهم.
  2. البرامج العلاجية المجتمعية: تشير الأبحاث إلى أن المجتمعات العلاجية الديمقراطية (DTC) توفر بيئة داعمة وفعالة لعلاج الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب، وتعتمد هذه البرامج على جلسات علاجية جماعية وفردية، حيث يتم مناقشة قضايا المجتمع والمشاركة في اتخاذ القرارات، وتشمل أيضاً فرصاً للتعليم والتدريب المهني، مما يساعد الأفراد على إعادة الاندماج في المجتمع، ولكن تتطلب هذه البرامج التزاماً طويل الأمد، حيث يُوصى بأن تستمر لمدة 18 شهراً لمنح الأفراد الوقت الكافي لاكتساب المهارات الجديدة وتطبيقها، يعتمد نجاح العلاج على الدافع الذاتي للمريض، حيث يجب أن يكون مستعداً للمشاركة الفعالة في الجلسات والتفاعل مع أفراد المجتمع العلاجي.
  3. أدوية العلاج النفسي: بعض الأدوية قد تساعد في السيطرة على بعض أعراض اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع أو نتائجه، مثل الكاربامازيبين والليثيوم حيث يمكن أن يكونا مفيدين في الحد من العدوانية والسلوك الاندفاعي، ومثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs): مثل مضادات الاكتئاب، والتي قد تساعد في تخفيف الغضب واضطرابات الشخصية العامة.​​​​​​​
  1. ​​​​​​​تعرف أكثر إلى طباع أصحاب الشخصية المعادية للمجتمع، لفهم شخصيته ومعرفة كيفية التعامل معه.
  2. لا تثق فوراً بالمصابين باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، حيث أنهم يتسمون بالاستغلال والتلاعب وإلحاق الأذى.
  3. اتخاذ إجراءات الأمان أثناء التعامل مع المصاب باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع فيما يتعلق بالمال أو التواجد معه بشكل منفرد.
  4. حثه على الأفعال الأخلاقية إذا كان شخص مقرب، فهذا يمكن أن يؤثر فيه إيجاباً.
  5. كن حذر / كوني حذرة عند الدخول مع شخص معادي للمجتمع في علاقة عاطفية، فهو شخص مؤذي وسام.
  6. لا تنتظر التعاطف من الشخص المعادي للمجتمع، فهو شخص غير متعاطف ولا يشعر بالندم.
  7. تجنب الدخول في حالة منافسة أو تحدي من أي نوع مع الشخص المعادي للمجتمع، فهو قد يعرضك للأذى، إذا شعر أنه سوف يهزم.
  8. تجنب إظهار الضعف أثناء التفاعل معه، حيث أنه قد يظهر سلوكيات عدوانية إذا شعر بالسيطرة.
  9. عدم اتخاذ مواقف عدائية معه بدون ضرورة، فهو قد يضمر الشرور لوقت لاحق لمن يعتبره تهديد.
  10. استشارة مختص نفسي في حال كان المصاب أحد أفراد العائلة.

الشخصية السيكوباتية (Psychopathy) واضطراب الشخصية المعادية للمجتمع (ASPD) متشابهان إلى حد كبير، لكنهما ليسا متطابقين، فالسيكوباتية أو الاعتلال النفسي مصطلح يعبّر عن حالة أكثر شمولاً وتطرفاً من المرض العقلي المرتبط بالانحراف السلوكي، كما الشخصية السيكوباتية ليست اضطراباً مميزاً في الدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض العقلية لأنها قد ترتبط بعدة اضطرابات ومشاكل نفسية وعقلية مثل الفصام واضطراب الشخصية النرجسية وغيرها.

فالشخص السيكوباتي يمتلك جميع سمات الشخصية المعادية للمجتمع، لكنه يتميز أيضاً بـهدوء وتحكم عاطفي وقدر أقل من التهوّر، حيث يتصرف السيكوباتيون بطريقة محسوبة، كما يمكن أن يمتلك السايكوباث سحراً سطحياً ويكون جذاباً اجتماعياً، ومع بغياب تام للمشاعر الحقيقية فهم لا يشعرون بالندم أو التعاطف، لكنهم قد يقلدون هذه العواطف و يفتعلونها لإقناع الآخرين، كما أن السيكوباتي قد يكون لديه ذكاء عالٍ وتخطيط استراتيجي، بما يجعل السيكوباتيين أكثر قدرة على التلاعب والتحكم بالآخرين مقارنة بالأشخاص الذين يعانون اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع.

الخلاصة إن الشخص المعادي للمجتمع (ASPD) غالباً ما يكون مندفعاً وغير منظم في سلوكه الإجرامي أو العدواني، بينما الشخص السيكوباتي أكثر هدوء، متلاعب، ومنهجي في تحقيق أهدافه، وقد يكون أكثر خطورة بسبب قدرته على التلاعب بالآخرين دون إثارة الشكوك، فالشخص المعادي للمجتمع (ASPD) قد يرتكب جريمة سرقة أو عنف بسبب لحظة غضب أو اندفاع، دون تخطيط مسبق، أما الشخص السيكوباتي قد يخطط لجريمة احتيال معقدة على مدى سنوات، مستخدماً سحره الظاهري لخداع الضحايا.

المراجع