كيفية التعامل مع طفل يكره المدرسة

كره الطفل للمدرسة قد يكون أمراً مشتركاً بين معظم الأطفال وفي مراحل عمرية مختلفة، فالمدرسة تضع الطفل تحت ضغوطات غير اعتيادية ومتزايدة من الناحية التعليمية والسلوكية والاجتماعية، ولذلك يجب الاهتمام بمشاعر الطفل تجاه المدرسة والدراسة والتعامل مع كره المدرسة بطريقة صحيحة وفعالة.
هل كره الطفل للمدرسة طبيعي! قد يكون كره الطفل للمدرسة رد فعلٍ شائع عند معظم الأطفال لكن في نفس الوقت لا يمكن القول أن الحالة الطبيعية كره الطفل للمدرسة! حيث يرتبط نفور الطفل من الدراسة أو كره المدرسة أو رفض الذهاب إليها بمجموعة من العوامل التي يجب التعامل معها بهدوء وحكمة لجعل الطفل يتقبّل المدرسة أكثر.
ليس المطلوب أن يكون طفلك مغرماً بالمدرسة والدراسة! لكن ألّا تتحول المدرسة بالنسبة له لعقوبة أو كابوس عليه التعايش معه كل يوم، ومن خلال فهم مشاعر الطفل وتقديرها والبحث عن الأسباب التي تجعله ينفر من المدرسة أو يكرهها يمكن أن يحقق الطفل قدراً ملائماً من التأقلم مع النظام المدرسي وتحقيق النتائج التعليمية والتربوية المنشودة بالتزامن مع الحفاظ على سويّته النفسية.

ما هي الأسباب التي تجعل الطفل يكره المدرسة؟ نفور الطفل من المدرسة ورفض الذهاب إليها يمكن أن يعود لعوامل متعددة تتعلق بالطفل أو الأسرة أو المدرسة، وفيما يلي أهم أساب نفور الطفل من المدرسة:
- الضغوطات المرتبطة بالمدرسة: دخول الطفل إلى المدرسة يرتبط بمجموعة كبيرة من الضغوطات التي يتعرض لها، من جهة تجبره المدرسة على روتين معين للنوم والاستيقاظ والاستعداد وروتين بعد العودة من المدرسة، ومن جهة أخرى يواجه تحديات ذهنية واجتماعية وعاطفية كثيرة وغير مألوفة بالنسبة له.
- الانضباط والضوابط السلوكية: من أسباب كره الطفل للمدرسة أنه غير قادر على التأقلم مع الضوابط السلوكية في الفصل الدراسي، مثل إجباره على الجلوس في مكانه بصمت ووضع حدود صارمة لطريقة كلامه، ورغم أهمية هذه الضوابط لا بد من مساعدة الطفل للتأقلم معها بطريقة صحيحة لتجنب نفوره من الدراسة والمدرسة.
- ضعف مهارات الطفل الاجتماعية: المدرسة هي بيئة جديدة مختلفة عن بيئة الطفل المنزلية التي اعتاد عليها وبعض الأطفال قد يعاني من خجل وصعوبة في التأقلم مع الأطفال الآخرين، ذلك يجعل كل الوقت الذي يقضيه الطفل بالمدرسة أثناء الدرس وخلال الاستراحة ونشاطات التربية البدنية تمر بصعوبة وثقل وكأن الطفل يتعرض للعقاب ما يسبب كره الطفل من الدراسة.
- عدم فهم المعلومات والدروس: إهمال الفروق الفردية وعدم الاهتمام بفهم الطفل الفعلي للمعلومات أو الدروس، أو اتباع طرق تعليم غير صحيحة يؤدي إلى تدني التحصيل الدراسي للطفل ووجود فجوة معرفية لديه، ما يشكل عائقاً في قدرته على التكيف مع البيئة المدرسية ويسبب كره الطفل من المدرسة.
- خوف الطفل من المدرسة: خوف من المدرسة يمكن أن يعود إلى إساءة جسدية أو لفظية أو حتى جنسية تعرض لها الطفل في المدرسة، فقد يكون يعاني من معاملة سيئة من أحد المدرسيين أو التنمر من قبل باقي الأطفال أو التحرش الجسدي أو اللفظي، كل تلك الاحتمالات تؤدي لرفض الطفل وخوفه الذهاب للمدرسة مع رفض ذكر الأسباب كونها تسبب له الشعور بالحرج.
- ظروف الطفل في منزله: يمكن أن يعود كره الطفل للمدرسة بسبب عادات ورتين يومي سيء يعيشه الطفل مثل عدم حصوله على عدد ساعات كافية من النوم أو سوء التغذية ما يسبب له ضعف النشاط، أو قد تعود لحالة طارئة مثل وفاة أحد أفراد العائلة أو كثرة تنقل العائلة وبالتالي تغير المدرسة بشكل مستمر للطفل، ما يصعب عليه التأقلم وتكوين صداقات من جديد ونفور من المدرسة.
- معاناة الطفل من اضطرابات التعلم: قد يعاني الطفل من أحد مشاكل واضطرابات التعلم مثل فرط النشاط وقلة الانتباه أو عسر القراءة وعسر الكتابة وعسر الحساب، هذه المشاكل تشكل عقبة للطفل وصعوبة في التعلم والفهم ما يسبب نفور الطفل من المدرسة.
قد يعود خوف الطفل من المدرسة إلى إساءة تعرض لها أو حالة من الشعور بالوحدة في المدرسة، وفيما يلي نذكر أهم النصائح حول كيفية التعامل مع طفل لا يريد الذهاب للمدرسة:
- اختيار المدرسة المناسبة للطفل: عند تسجيل الطفل في المدرسة يجب أن تأخذي بعض الملاحظات بعين الاعتبار، إذا كان الطفل يتمتع بصداقات مع أطفال الجيران فمن الأفضل أن تختاري نفس المدرسة الموجودين فيها، فذلك يسهل على الطفل تكوين علاقات اجتماعية، كما من الأفضل أن تكون المدرسة قريبة إلى المنزل وأن تتمتع المدرسة بسمعة تعليمية جيدة، وتعتبر هذه من أهم الخطوات في كيفية التعامل مع الطفل الذي لا يحب المدرس.
- السؤال عن سبب كره الطفل للمدرسة: التحدث مع الطفل ومناقشته هي أفضل طريقة لتحديد سبب كره الطفل للمدرسة، وإذا كان الطفل يواجه مشكلة في التعبير عن مخاوفه فيمكن أن تطلبي منه تقييم كل جزء من يومه في المدرسة على حدة، اسألي الطفل عن الفصول الدراسية، وكيف يتفاعل معها، وما هي مشاعره تجاه المدرسين، وكيف هي علاقته مع الطلاب الآخرين، وكيف يقضي وقت الاستراحة، وراقبي تعابير وجه الطفل عند التحدث.
- علاج الخجل الاجتماعي عند الطفل: يعود خجل الطفل من المدرسة إلى ضعف مهارات التواصل الاجتماعي لديه أو ضعف الثقة أو الشعور بالرفض أو بنقص في جانب معين، حاولي أن تساعدي طفلك في تعلّم تكوين الصداقات عن طريق تعزيز ثقته بنفسه والحديث معه عن يومه المدرسي، واشرحي له كيف يتعامل مع الأطفال الآخرين، كما يمكن التقرب من عائلات الأطفال الآخرين لتساعد الطفل في تكوين صداقة مع طفلهم، فوجود رفيق للطفل من المدرسة تستمر علاقته به حتى بعد المدرسة، يعزز ثقته بنفسه بشكل أكبر داخل المدرسة، هذه الخطوات تساعد بشكل كبير في كيفية التعامل مع طفل خجول في المدرسة.
- التواصل مع إدارة المدرسة: بعد التحدث مع الطفل قومي بزيارة المدرسة واستفسري عن وضع الطفل هناك، هل يشارك ضمن الأنشطة الصفية؟ هل يتفاعل مع باقي التلاميذ؟ هل يشارك في اللعب؟ هل يتأخر بالوصول إلى المدرسة؟ هل يعاني من نشاط كبير وتشتت للانتباه أو من خمول عام؟ هل الطفل مشاغب في المدرسة؟ استمعي إلى أجوبة المعلمين ونصائحهم بدقة فهم أكثر خبرة في كيفية التعامل مع طفل لا يحب الدراسة بشكل صحيح، وخذي نصائحهم على محمل الجد.
- حماية الطفل من الإساءة أو التنمر: إذا كان سبب كره الطفل للمدرسة التنمر أو التعرض للمضايقات تواصلي مع إدارة المدرسة واطلبي منهم اتخاذ الإجراءات المناسبة وشجعي طفلك دائماً على التحدث عن وضعه في المدرسة، وفي حالة تعرضه للتنمر أطلبي من المدرسيين تقديم الدعم المناسب للطفل وشجعي طفلك على مواجهة الموقف، كما يمكن تغيير الصف المدرسي للطفل إلى صف آخر حتى يستطيع التغلب على خوفه من المدرسة.
- علاج التعلق الشديد عند الطفل بأهله: خوف الطفل من المدرسة بسبب مشكلة الطفل المتعلق بأمه، يكون نتيجة قلة مهارات التواصل الاجتماعي وغياب دور الأب والدلال المفرط للطفل، يجب أن يعتاد الطفل الاستقلال عن أمه بشكل تدريجي عن طريق قضاء وقت أكثر مع والده واللعب مع الأطفال الآخرين وزيادة النشاطات التي يقضيها خارج المنزل، كل ذلك يساعد في التعامل مع الطفل المتعلق بأمه في المدرسة.
- معالجة مشاكل التركيز والانتباه: يكون التعامل مع الطفل قليل التركيز في المدرسة من خلال مساعدته على فهم المنهاج الدراسي بطريقة مبسطة وممتعة وتحويل عملية التعليم إلى نشاط مرح يثير فضوله ويجذب انتباه الطفل بشكل أكبر، ما يساعده على التركيز في المدرسة.
- الاستعداد للمساعدة: شعور الطفل بقربك منه بشكل دائم وسهولة الوصول إليك في أي وقت يزيد من ثقته بنفسه بشكل كبير ويشجعه على خوض التجارب الجديدة واللجوء أليك في حال شعر بالتوتر أو القلق، لذلك أحرصي على التوفر دائماً كلما كان الطفل بحاجتك.
- التعامل مع الطفل بغضب وعنف واستعمال التهديد إذا رفض الذهاب للمدرسة أو عبّر عن كرهه للدراسة، العنف لن يحل المشكلة وبدلاً من ذلك يجب معرفة أسباب كره الطفل للمدرسة وعلاجها وإن لم يفلح الأمر فيمكن الاستعانة بأخصائي التربية.
- من الأخطاء التي تجعل الطفل يكره المدرسة زيادة الضغط عليه، حيث يعتقد بعض الآباء أن إجبار الطفل على المذاكرة لأوقات طويلة تساهم في جعل الطفل من الأوائل في مدرسة، ولكن هذا أمر خاطئ سوف يؤدي إلى كره الطفل للمذاكرة والمدرسة بشكل كبير.
- من أكثر الأخطاء الشائعة في تحفيز الطفل للدراسة هي مقارنته مع الآخرين على اعتقاد أن الطفل بذلك سوف يبذل جهد أكبر للتفوق، لكن هذا أمر خاطئ غالباً ما يؤدي إلى محاولة الطفل الانسحاب من الدراسة وكره المدرسة بشكل كامل.
- أيضاً من الأخطاء الشائعة في تحفيز الطفل هي تثبيط عزيمته مثل القول (انت غبي ولن تستطيع النجاح، أنت لست ذكي كفاية حتى تحل التمارين وهكذا) كما يتم احراج الطفل بهذا الكلام أمام الأقارب وأصدقاء العائلة، طريقة الكلام هذه تسبب الاحباط للطفل والشعور بالاكتئاب تؤدي بالنهاية إلى كره المدرسة وكل ما هو مرتبط بها.
- أن يكون النظام صارماً بشدة، فالتقيد بمواعيد ثابته للقيام بالمهام اليومية هو أمر هام في حياة الطفل، لكن في بعض الحالات يمكن أن يعاني الطفل من التعب الجسدي والذهني والضغط عليه بشكل كبير يسبب له كره للدراسة والمدرسة، من الأفضل السماح له بأخذ استراحة عند التعب الشديد كي يجدد نشاطه.
الطريقة الصحيحة في تعليم الطفل هي العامل الأهم في حب الطفل للدراسة والمدرسة وتجنب النفور منها، وفيما يلي بعض النصائح التي تجعل الطفل يحب الدراسة:
- البحث عن طريقة التعليم المفضلة للطفل: لكل طفل طريقة تثير فضوله وتحفزه على التعلم فمنهم من يهتم بالمؤثرات البصرية أو المؤثرات السمعية أو بواسطة الكتابة، حددي الطريقة المناسبة لطفلك واستخدمي الأدوات التي تساعده مثل الصور والألعاب أو الأغاني والموسيقى أو الكتابة وأدواتها المثيرة، فكل تلك الخطوات البسيطة تجعل الطفل يحب المدرسة والدراسة.
- تبسيط المهام الدراسية: عند ضخامة المنهاج وكثرة الدروس علمي طفلك توزيع المهام على أوقات متباعدة ثم تقسيم كل درس إلى مهام صغيرة ينجزها بشكل متسلسل حتى يستطيع فهم كل فكرة على بشكل مستقل، ثم علميه كيفية ربط الموضوعات ببعضها البعض في النهاية لتكون عملية التعليم سهلة عليه وتتجنبي نفور الطفل من المدرسة.
- تنظيم الوقت والتركيز على الاستراحات: حاولي تعليم الطفل أن يخصص وقت ثابت للمذاكرة خلال اليوم ومن الأفضل أن يكون خلال ذروة نشاطه وأن يبدأ بالمهام الصعبة، عند كثرة المهام دعي الطفل يأخذ استراحة قصيرة حتى يجدد نشاطه ويعود للمذاكرة بكامل طاقته.
- حولي التعلم إلى نشاط ممتع: المناهج الجامدة تسبب شعور الطفل بالملل والنفور من المدرسة، استخدمي الأدوات المختلفة للتعليم مثل الألعاب واربطي موضوعات التعليم بأشياء من محيطه، حتى يستطيع استيعابها بشكل أفضل واستخدمي أسلوب سرد القصص حول المواد المتعلقة بالتعليم واستخدمي الأقلام الملونة والأوراق الزاهية التي تجذب انتباه الطفل وتجعله يحب الدراسة بشكل أكبر.
- التشجيع الدائم للطفل: من الهام تعزيز ثقة الطفل بنفسه وتحفيزه بشكل دائم خلال العملية التعليمية، ويكون ذلك عبر تقديم الدعم المعنوي بالتشجيع والثني على الطفل، كما يكون من خلال تقديم المكافآت للطفل عند إتمام المهام.
يوجد العديد من العوامل الإضافية التي لا ترتبط بالمدرسة بشكل مباشر ولكن إهمالها يؤدي إلى كره الطفل للمدرسة ومن هذه العوامل ما يلي:
- الحفاظ على التغذية الجيدة: الطفولة هي مرحلة بناء للجسم والدماغ، والغذاء الصحي هام جداً في هذه المرحلة، حاولي أن يكون النظام الغذائي لطفلك متنوع وشامل على كافة العناصر الغذائية الرئيسية من لحوم وخضار وأجبان وبيض وحبوب حتى يبقى الطفل بحالة نشاط جسدي وذهني تساعده في قضاء وقت جيد، وتجنب الطفل النفور من المدرسة بسبب التعب والارهاق.
- الحفاظ على النوم الصحي: يحتاج الطفل ما يقارب 9 ساعات من النوم كل يوم بشكل جيد، علمي طفلك أن ينام بوقت محدد في جو صحي بعيد عن الضوضاء والانوار ويتمتع بتهوية جيدة حتى يستيقظ كل صباح عند الذهاب للمدرسة بشكل نشيط ومليء بالحيوية، ما يجعل الطفل يحب المدرسة ويتعلق بها.
- الحفاظ على روتين ثابت ومستقر: الروتين الثابت يساعد الطفل في تعلم تنظيم حياته اليومية، لذلك أجعلي لكل شيء وقت محدد مثل النوم والمذاكرة واللعب وتناول الطعام، كل ذلك يساهم في تجنب شعور الطفل بالملل والرتابة عند المذاكرة والذهاب للمدرسة.
- تعزيز العلاقة الجيدة مع الوالدين: العلاقة الجيدة بين الطفل والأبوين تنعكس بشكل إيجابي على حياة الطفل حيث تزيد من ثقته بنفسه وتشعره بالرحة والأمان، كما أنها تساعد الطفل في بناء شخصية عاطفية واجتماعية مستقرة تساعده على تكوين الصداقات مع الأطفال الآخرين في المدرسة.
- التحدث مع الطفل حول كل جديد: الكلام مع الطفل حول الأحداث اليومية في المدرسة تساعد الأبوين في الاطلاع على كل ما هو جديد وتقديم النصائح للطفل في كيفية التعامل مع المواقف التي يتعرض لها كل يوم بيومه، كما أنها تساعد الطفل في الشعور بالدعم من قبل الأبوين ما يشجعه لمواجهة أي مشاكل يتعرض لها وتجنب الطفل الخوف من المدرسة.